ابن رشد
75
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
سكان البلاد الحارة ، أن الحرارة ، حرارتان ؛ حرارة ملائمة ، وحرارة غريزية مستفادة من خارج . وجميع الأجساد تعفن من الحرارة الغريزية ؛ وإذا عفنت ، كانت هي أيضا حارة ؛ فالحرارة الغريزية باردة ، بالحرارة الملائمة . وهذه ، هي حال أبدان سكان البلاد الحارة دائما . وأما البلدان المعتدلة ، فتكون ، في وقت الشتاء ، الحرارة الغريزية أكثر ؛ وفي وقت الصيف ، تكون الغريبية أكثر . وكذلك ينبغي ، إذا استدللنا من الجلد في البلاد المعتدلة أن نتفقد ألا يكون الذي تنظر فيه ، قد تعرض للشمس كثيرا ، أو لزم الاستكنان في الظل . فإنّ الأول يصير أزيد سوادا ، والآخر أزيد بياصا ؛ ولكن ليس تتغير أمزجة الأعضاء الأصلية من مثل هذا التغير العارض ؛ ولهذا كله ، كان الأجود أن يستدل على كل عضو من أفعاله . مثل ذلك أن المعدة متى كان استمرؤها جيدا ، كان ذلك دليلا على اعتدال مزاجها ؛ ومتى لم يكن جيدا ، كان ذلك دليلا على سوء مزاجها ؛ لكن رداءة الاستمراء تختلف فيها . وذلك أنه متى كان الجشاء منها دخانيا ، فإن حرارتها مفرطة نارية ؛ ومتى كان حامضا ، فإن حرارتها حرارة ضعيفة . وكذلك ، متى كانت المعدة تستمرئ الأطعمة الغليظة التي يعسر هضمها ، مثل لحوم البقر وغيرها ؛ فإنّ حرارتها حرارة مفرطة . وأما التي تستمرئ إلا السمك وما أشبهه من الأغذية السهلة الانهضام ، فإنّ حرارتها ضعيفة . قال وهو أن النوعان من سوء / / المزاج يعرض للمعدة ، من سوء مزاج محتقن بها في نفس جرمها ، أو بما ينصب إليها من الأخلاط . فينبغي أن يتفقد هذا ، فإنّ من الناس ، من ينحدر من رأسه إلى معدته بلغم ، فيعرض له أن يحمض الطعام في معدته ، من قبل ذلك ؛ ومنهم ، من ينصب إلى معدته من كبده مرة صفراء ، فيتدخن الطعام في معدته ، من قبل ذلك ؛ وبخاصة ، في البلاد الباردة ، لكن الأول كثير ، وهذا نادر . لكن ينبغي لك ألا تغفل تفقد الأمر النادر ؛ فإنّي أعرف قوما كان الغالب عليهم البلغم غلبة شديدة ، وكانوا مع ذلك يتقئون مرة ضفراء كثيرة جدا ، حتى كانوا يحتاجون قبل طعامهم أن ينقبوها بعد شرب ماء كثير وشراب كثير ؛ ومتى لم يفعلوا ذلك ، فسد الطعام في معدهم ، وكان يصيبهم صداع . فكان ، لهذا ، يتوهم قوم عليهم أن طبائعهم يغلب عليها المرار ، مع أن البدن منهم كان لينا ناعما أبيض أزرع سمينا ، وكانت عروقهم دقيقة ، والعضل منهم ضعيف ؛ وكان من جسّ أبدانهم ، لم يجد فيها حرارة .